Header Ads



المياه الجوفية بمنطقة جنوب مصر



ثانيآ- المياه الجوفية بمنطقة جنوب مصر وأمكانية تنميتها
أتجهت الدولة الى مشروع تنمية جنوب الوادى ( توشكى ) لمقابلة التزايد المطرد فى عدد السكان ، ومن ثم زيادة الفجوة الغذائية . ولذا يهدف المشروع فى مراحله الأولي الى استصلاح مساحة قدرها حوالى 500 ألف فدان بمنطقة توشكى غربى بحيرة السد العالى وحوالى 200 ألف فدان بمنطقة شرق العوينات وحوالى 50 ألاف فدان بمناطق درب الأربعين وبعض المناطق على ضفتى بحيرة السد العالى. وذلك اعتماداً على ما يمكن توفيره من مياه نهر النيل وبجانب ما يمكن تدبيره من مصادر المياه الجوفية المحلية بهذه المناطق ويمكن القول إن المشروع يهدف عموماً إلى التنمية العامة لمناطق جنوب الصحراء الغربية إعتماداً على ما يمكن تدبيره من موارد المياه سواء كانت سطحية أو جوفية

المياه السطحية التى سوف يتم تدبيرها للمشروع القومى لتنمية جنوب الوادى سوف يتم رفعها من بحيرة السد العالى من الترعة الرئيسية الواقعة على مسافة قريبة من خور توشكى حيث تمتد الترعة الرئيسية الحاملة بطول 60 كم فى إتجاه شمال غرب ويتفرع منها تسعة فروع مغذية لمساحة تصل فى مجموعها إلى 477 ألف فدان من أراضى الدرجة الأولى والثانية والثالثة منها 180 الف فدان تحتاج إلى رفع 20 مترا أخرى. هذا ويبلغ إجمالى أطوال الترعة الحاملة الرئيسية والفروع المغذية لتلك المساحات حوالى 238 كم 

هذا وقد تم تصميم الترعة الرئيسية لتحمل 5.5 مليار متر مكعب/سنة من خلال رفع المياه بواسطة عدد من طلمبات الرفع الضخمة بطاقة أقصاها 25 مليون متر مكعب/يوم حيث يتم الرفع من أعماق مختلفة حسب منسوب البحيرة يصل إلى 45 مترا. وكمية المياه المقترح نقلها بواسطة ترعة جنوب الوادى سوف يتم تدبيرها من ترشيد مقننات الرى بأراضى وادى النيل والدلتا وإختصار المساحات المنزرعة بالقصب وإحلال زراعات البنجر بدلاً منها وإعادة استخدام مياه الصرف 

بجانب مصارد المياه التى يمكن توفيرها من خلال الرفع من بحيرة السد العالى فالمنطقة الواقعة بأقصى الجنوب من الصحراء الغربية فيما بين منطقة شرق العوينات فى الغرب إلى بحيرة السد العالى فى الشرق لا يتوافر بها أى مصدر للمياه سوى مصادر المياه الجوفية المتوفرة أساساً بصخور الحجر الرملى النوبى والتى يمكن تقييم المخزون كما يلى  

- فى منطقة جنوب الصحراء الغربية تتواجد المياه الجوفية أساساً فى صخور الحجر الرملى النوبى الحامل للمياه وهى نفس الصخور الأساسية الحاملة للمياه على نطاق الصحراء الغربية كلها فى معظم مناطق جمهورية مصر العربية. وبالرغم من أن صخور الحجر الرملى النوبى لها تاريخ طويل من الإستقلال فى مناطق الواحات الخارجة والداخلة والبحرية منذ آلاف السنين إلا أن المنطقة الواقعة فى جنوب الصحراء الغربية ليس لها تاريخ ملموس من حيث استغلال المياه الجوفية ولا يوجد بالمنطقة إلا عدد محدود من الآبار القديمة التى تعتبر من المعالم الرئيسية بالمنطقة مثل بئر طرفاوى وبئر صفصف وبئر صحارى وبئر كسيبة وبئر الشاب وخلافه ومعظم هذه الآبار تحتل مواقع على إمتداد فوالق تسببت فى تصاعد المياه الجوفية من طبقات الحجر الرملى النوبى إلى هذه البيارات 

وقد بدأ بتلك المناطق نشاط حفر الآبار العميقة نوعاً ما بواسطة الشركة العامة للبترول فى منطقة امتياز كانت تبحث فيه عن البترول واكتشفت تشبع سمك كبير من الحجر الرملى النوبى بالمياه العذبة وتم تكليف الشركة بمواصلة استكشاف المياه الجوفية وتقييم الموارد الأرضية وفى هذا المجال تم حفر عدد 18 بئراً وصل منها عدد 8 آبار إلى صخور القاعدة المتبلورة وقد أطلق اسم منطقة شرق العوينات على هذه المنطقة وتوالى حفر عدد كبير من آبار المياه حديثاً فى هذه المنطقة بواسطة شركة ريجوا حتى وصل عدد الآبار إلى حوالى 320 بئراً 

- المنطقة الممتدة إلى الجنوب من قرية باريس وهى ما تسمى درب الأربعين تم حفر عدد محدود من الآبار الاستكشافية فى الماضى ومنذ حوالى سنتين تم حفر عدد خمسة آبار إرشادية بواسطة شركة ريجوا فى نطاق مشروع إرشادى كان يشرف عليه مركز بحوث الصحراء ويتضمن المشروع القومى لتنمية منطقة جنوب الوادى حفر حوالى 85 بئرا فى منطقة درب الأربعين 

أثبتت الدراسات الإقليمية التى تمت على مستوى الصحراء الغربية أن طبقات الحجر الرملى النوبى الحاوية على المياه والمستغلة من منخفضات الواحات إنما تشكل أجزاء صغيرة فى خزان إرتوازى ضخم متعدد الطبقات يضم معظم مساحة جمهورية مصر العربية والجزء الشرقى من ليبيا والجزء الشمالى من السودان والأطراف الشمالية الشرقية من جمهورية التشاد وهو الخزان الذى أطلق عليه المؤلف الحالى 
(الخزان الإرتوازى النوبى) 

ويعتبر الخزان الإرتوازى النوبى الذى تبلغ مساحته أكثر من 2 مليون كيلو متر مربع من أكبر الخزانات الإرتوازية فى العالم ويحتوى على كميات هائلة من مخزون المياه الجوفية التى هى فى معظمها عذبة إلا أن الدراسات الهيدروجيولوجية والباليوهيدروجيولوجية أثبتت أن كمية التغذية الحالية لهذا الخزان تعتبر ضئيلة جداً بالنسبة للسلعة التخزينية الهائلة للخزان لذا فإن من الناحية العملية يمكن اعتبار أن الخزان غير متجدد 

- نطاق الصحراء الغربية يتزايد سمك الصخور النوبية الحاملة للمياه من 300-700 متر فى أقصى الجنوب إلى حوالى 1000-1200 بالواحات الخارجة إلى 1400 متر بالوحات الداخلة إلى 1800 متر بالواحات البحرية إلى حوالى 2500 متر أسفل واحة سيوه إلى الشمال من الواحات الخارجة والداخلة تختفى طبقات الحجر الرملى النوبى أسفل قطاع من طبقات ما فوق الحجر الرملى النوبى الحاملة أيضاً للمياه فى بعض المستويات حيث تغذى هذه الطبقات الآبار قليلة العمق بواحة الفرافرة وواحة سيوه 

وتتميز معظم طبقات الحجر الرملى النوبى الحاملة للمياه بأنها تحتوى على مياه جوفية منخفضة الملوحة وأحياناً فائقة العذوبة حيث تكون ملوحة المياه أقل من ملوحة مياه النيل فى كثير من المناطق مثل الواحات الفرافرة والطبقات العميقة فى واحة سيوه 

- المنطقة غرب بحيرة السد العالى وإلى منخفض توشكى توجد المياه الجوفية بطبقات الحجر النوبى فى طبقتين رئيسيتين حاملتين للمياه تفصلهما طبقة من الطين. وتتغذى طبقات الحجر الرملى النوبى من رشح المياه من بحيرة السد العالى غير أن البيانات الهيدرولوجية فى هذه المناطق قليلة جداً ولا يوجد إلا عدد محدود من الآبار الإختبارية القديمة التى تم حفرها أثناء إنشاء السد العالى 

من واقع جميع النماذج التى تمت فى المنطقة يمكن الوصول إلى النتائج الآتية 
1 - مناطق الواحات البحرية السحب من المياه الجوفية كان فى حدود 30 مليون متر مكعب/سنة (عام 1990) ويمكن زيادته بمقدار 143 مليون مكعب/سنة
 (تقرير جامعة برلين – برنكمان وآخرين 1987) 

2 - مناطق واحة الفرافرة: الحسب الحالى فى حدود 131 مليون مكعب/سنة عام 1996 ويمكن زيادته بحوالى 469 مليون متر مكعب/سنة 
(تقرير جامعة برلين) 

3 - الواحات الداخلة وغرب الموهوب: السحب الحالى 185 مليون متر مكعب/سنة ويمكن زيادته بمقدار 217 مليون متر مكعب/سنة (جامعة برلين) بينما تشير تقارير وزارة الرى بإمكانيات الزيادة بمقدار 76 مليون متر/مكعب سنة

4 - الواحات الخارجة: الحسب الحالى يقدر بحوالى 110.3 مليون متر مكعب/سنة وينصح تقرير جامعة برلين بعدم الزيادة 

5 - جنوب باريس (درب الأربعين) لا توجد دراسات لإمكانية السحب فى هذه المنطقة وينصح بتطوير النموذج الرياضى الذى صمم بواسطة جامعة القاهرة ليشمل هذه المنطقة ويمكن إستخدام البيانات والمعلومات التى يمكن الحصول عليها من الآبار الحالية والآبار الجارى حفرها والمقرر حفرها فى هذه المنطقة 

6 - منطقة شرق العوينات: بناء على النموذج الرياضى الذى تم لمنطقة شرق العوينات تم وضع ثلاث خطط للإستغلال. وكانت الخطة الأولى تستهدف رى جميع المساحات ذات الأولوية الأولى قدرها 1.26 مليون فدان وذلك لفترات إمتدت من عشر سنوات حتى مائة سنة وكانت الفروض التى وضعت لتحديد الإستغلال هى كما يلى 

أ- عدم السماح بالجفاف الكامل لطبقة المياه الجوفية فى أى مساحة من مساحة النموذج 

ب- عدم هبوط مستوى المياه إى عمق أكثر من 100 متر وقد تطلبت الخطة الأول سحب 31.5 مليون متر مكعب/يوم غير أن الخطة الأولى فشلت فى مقابلة المحددات المذكورة لذا فقد اللجوء إلى الخطة الثانية التى تتطلب سحب كمية قدرها 18.95 مليون متر مكعب/ يوم كافية لرى مساحة قدرها 758177 فدانا غير أن هذه الخطة أيضاً فشلت فى مقابلة المحددات المذكورة لذا فقد تم اللجوء غلى الخطة الثالثة. وتللخص هذه الخطة فى إعداد ثلاثة سيناريوهات هى كما يلى 

السيناريو الأول: استغلال كمية مقدارها 75% من الكمية المقدرة فى البرنامج الثانى أى 14.12 مليون متر مكعب / يوم

السيناريو الثانى: استغلال كمية قدرها 50% من الكمية المقدرة فى البرنامج الثانى أى 9.47 مليون متر مكعب/يوم

السيناريو الثالث : إستغلال كمية قدرها 25% من الكمية المقدرة فى البرنامج الثانى أى كمية قدرها 4.74 مليون متر مكعب/ يوم

هذا وقد تبين أن كلا من السيناريو الأول والثانى سوف يتسببان فى هبوط سريع فى مستويات المياه الجوفية وإلى عمق يصل إلى 200 متر من سطح الأرض ولذلك فقد صرف النظر عن هذه السيناريوهات

هذا وقد تمت التوصية بإتباع السيناريو الثالث وهو سحب كمية قدرها 4.74 مليون متر مكعب من المياه فى اليوم وهى كمية كافية لرى مساحة قدرها 189600 فدان

هذا ويلاحظ أن النموذج الحالى لم يأخذ فى الاعتبار سحب كميات من المياه فى منطقة درب الأربعين فى جنوب الواحات الخارجة كما أن النموذج الحالى قد تم إنشاؤه بناء على البيانات والمعلومات المستمدة من الآبار التى كانت متواجدة فى ذلك الحين وهى 18 ثمانية عشر الفترة الماضية منذ 1982وحتى الآن 


7 - منطقة غربى بحيرة السد العالى ومنطقة توشكى لا يوجد ضخ للمياه الجوفية من هذه المناطق ولم يتم إنشاء نموذج رياضى لها لذا فإنه ينصح بعمل برنامج لحفر عدد مناسب من الآبار الإنتاجية لها وتحديد المعاملات الهيدروليكية بها وعمل نموذج رياضى لهذه المنطقة لتحديد كميات السحب الممكن من هذه المناطق


يتم التشغيل بواسطة Blogger.